Wednesday, May 16, 2018

الأم

من ضمن المسليات في شخصية الحاجة نللي (أمي) أنها تعتبر كل مصيبة أو مسبب من مسببات النكد في حياتي ما هو إلا عقاب سماوي غير رادع بالمرة لشئ ما ارتكبته من سنوات طويلة في حقها. على سبيل المثال بالأمس كان أحد أنكد أيام حياتي، ووجدتها تقول بشماتة وتلذذ أن "أحسن وتستاهلي عشان دعبستي في شنط القماش بتاعتي من تلات سنين!!!"
ربما لأسباب كهذه أرفض رفضاً باتاً فكرة الأمومة. أعلم جيداً أني أحمل مادتها الوراثية وميلها للعكننة حتى وإن لم ألمس هذا في نفسي بعد، لكني أدرك جيداً أني لو أصبحت أماً فسأتلذذ بنظرة الغيظ والدموع المنهمرة ممن أنجبت تلذذ من يملك السلطة على الطرف الأضعف..أرى نفس التلذذ القذر بجرعة أعلى في إيمان، جرعة مرعبة جعلتها تخلق مسوخ صغيرة وأكاد أجزم أن من ضمن أسباب سفر إسماعيل ولدها للخارج وتجاهله النزول في الإجازات هو محاولته المستميتة للبعد عنها. وأراه بنفس المستوى في وجدان، آما محمد فحدث ولا حرج عن الكبت.
لا أميل لطريقة "لما تتحطي في الموقف وتشيلي ابنك ولا بيبي لسه مولود هتحسي أنك بتحبيه وعمرك ما هتقسي عليه ابداً!" قالها لي صديق ثم وضع بين يدي طفلة صغيرة، وفوجئ بضيقي لباقي اليوم لينتهي إلى نتيجة أن عاطفة الأمومة لديّ "بعافية شويتين".
جدياً لم أفهم ابداً ميل أمي الغريزي للنكد على "بناتها". لم تقم ابداً بأي فعل يضايق ولديها بالمرة. لو أحرقت الطعام تضعه لبناتها وتضع السليم للأولاد، أورثت الأولاد ثلاثة أضعاف بناتها وهي في ضيق من ذلك متمنية لو كان بمقدورها أن تورث كامل التركة للبنين. ربما يرجع الأمر للفكر الجمعي المريب للعامة في وضع الذكر في مرتبة أعلى من الأنثى كحاكم وآمر ومهيمن.
أذكر أن أتيت لها بما أدخرت ببعض المقتنيات للمنزل، تليفزيون، ريسيفر، غسالة، ورق حائط جديد ركبته بنفسي..إلخ ولم يأت كل هذا بثمار معها بل كل مرة كنت أتلقى وابل من السباب! بغباء تام كنت أود أن أراها تبتسم في وجهي كما تبتسم في وجه أخي لو صبح عليها بعد خروجه من الحمام بعد فاصل من التبول وعدم شد السيفون!
في مرحلة ما، متأخرة جداً تدرك أن هناك وهم ضخم جداً يسمى "بر الوالدين". يفضل أن ينطبق هذا البر على الأبناء من الذكور، لأن مهما أن فعلت الأنثى فلن تتسامح معها أمها بسبب الملعقة المفقودة من العام الماضي.

Tuesday, May 1, 2018

حالة غرور ذكري متقدم

لأسباب غير معلومة في حالة غرور ذكري متقدم بتنقح كدة على الرجالة مجرد ما يعرفوا أن جنس المولود ذكر.
تلاقيه بدأ ينقي أعجب تركيبات الأسماء اللي تليق على اسمه هو شخصياً! حاجة كدة تخلي اسم المولود كلمة مكملة لشخصه المتواضع اللطيف.
على سبيل المثال زوج صديقة ليا اسمه مالك كان عايز يسمي ابنه أنس. عشان يبقى "أنس ابن مالك" . صديق آخر لقب عائلته المصري قرر يسمي المحروس "ذو النون" عشان يبقى "ذو النون المصري"
الموضوع قلب بخناقة ومتحلش غير لما المدام ولدت عند أهلها وحلفت ما هي راجعة بالعيل غير لما يختار له اسم عدل وقد كان وسمي أحمد.
اللي الموضوع عنده كان متقدم فعلاً هو عمر. صعيدي بمخ جزمة! وموضوع الغرور عنده عالي حبتين زيادة، شخصية متطرفة الفكر والتفكير والحياة بكل تفاصيله، ولهذا فقد قرر أنه هيسمي ابنه "الفاروق" عشان يبقى اسمه الفاروق عمر!
بعد فاصل من الردح من المدام وطول فترة الحمل، وأن من حقها تنادي ابنها بنفس وبلا شغل عك.. وهو يتهمها بانعدام التدين والتطاول على الصحابة! وهي تقول له:
" ده على أساس أنك اتقدم لي وأنت راكب قافلة قريش!"
ولدت بحمد الله وقامت بالسلامة وتدخلت أمه اللي تحملت مصاريف الولادة بداله، لأنه مفلس دائماً،  وقررت أن الولد يكون اسمه "عبدالله" وهكذا الولد حفظ الاسم كلما سأله أحد 
-اسمك إيه يا حبيبي؟
-عبد الله ابن عمر
يقوم عمر يحط ايده على صدره ويقول بمنتهى التقوى: رضي الله عنهما!

مش بقول لكم..حالة غرور ذكري متقدم!

Friday, March 23, 2018

عن نهلة

ونحكي عن نهلة. لقيت كارت عيد ميلاد كان منها من 21 سنة بحالهم. صورته وبعت لها مع تعليق عن اليوم اللي جابته لي فيه واللي فاكراة بالظبط لأن حصل حاجة وحشة قوي ساعتها فرقت معانا جداً في مسار حياتنا، بس الدنيا مطرت وقتها وبدل ما نقعد نعيط، طلعنا نجري ونتسابق في المطرة. :)
لما بكلمها بعرف أن شخصيتها اتغيرت..بمعنى أدق في صفات معينة برزت فيها قوي. نهلة طول عمرها مغرورة بجمالها - فعلياً- بشكلها المختلف عن الشائع في مصر. عيوم خضراء مزرقة، وشعر أشقر خشن..حالة الغرور زادت وفوقها هيستريا التقدم في السن والفزع من التجاعيد..عمرها ما صدقتني لما كنت بقول لها أن أصحاب البشرة الشقراء بيعجزوا أسرع ولهذا في مثل شهير بيقول Black don't crack .
كالعادة تحكي نهلة عن مميزاتها وإنجازاتها العظيمة، مع ترك التلميح الأبدي عن كونها تعمل في شركة إنترناشيونال وبتقبض بالدولار...ثم تلميح آخر عن دبلومة الجامعة الأمريكية وأنها طلعت الأولى وجابت إمتياز فيها و في مشروع تخرجها منها. اسمعها مبتسمة وأنا في قرارة نفسي عارفة الكلام ده كله وراه ايه. وتكمل عن نيتها وتفكيرها في استكمال الدراسة وماجستير MBA . بعدها تسألني بطريقة مصمصة الشفايف: وأنت بقى عملتي ايه في حياتك؟
أنا: ولا حاجة، ألفت كتاب، ترجمت كتابين، 300 فيلم، صممت كتابين تلوين، وليا عشرات التصميمات والقطع صممتها وبعتها..بس محاولتش ابقى براند، ماليش في السكة دي بصراحة. غير كدة مفيش إنجاز مهم في حياتي.
نهلة: أنت عمرك ما هتبقي حاجة محترمة وعليها القيمة يا منى :) .أنت كائن مشتت بيجرب في كل حاجة وأي حاجة ومعندكيش أدنى تركيز بالمرة. عايزة تجربي الدنيا كلها وتتعلمي وتعرفي كل حاجة وتشوفي كل حاجة فعمرك ما هتبقي حاجة. أما أنا فحياتي مثالية، جوزي هايل وله مركز محترم جداً، وعيالي كلهم بيرفكت وهايلين وفي مدارس فرنساوي شيك. وعايشة في شقة وحياة مثالية..لكن أنت مفيش خالص.


أنا (بعد الصدمة الأولية رغم توقعي الدبش ده): وليه الدبش ده في ايه لكدة؟ عامة الحياة إختيارات. أنت أخترتي تخلفي خمس عيال، وأنا لو عشت حياتك في الغالب هصحى في يوم أقتل العيال وأبوهم وأهرب.

Sunday, February 25, 2018

حكاية من البلكونة

صاحية الصبح بفكر في موقف وسؤال مُلح على دماغي شويتين. كنت في البلكونة بتفرج على مخاليق ربنا و شفت ست ماشية معاها بنوتة صغننة لطيفة بتاعت 9-10 سنين كدة. المهم كائن جه اتحرش بيها.
بالطفلة مش الست.
الست خدت بالها بسرعة ومسكت في ياقته وهاتك يا صويت ومحاولات تلطيش فاشلة. في شابين صغيرين كانوا ماشيين وراها جم مسكوه (كانوا شافوا المنظر) واشتغلوا تلطيش (كتر خيرهم) طبعاً الناس ابتدت تتجمع وتقرب وشاهد من اللي كانوا في الشارع بيقول "طيب ده تحرش، فبلاش الضرب ده كله وسيبوه."

 
قبل ما الست تنطق، أحد الشابين جعرررررر: "ده حاول يخطف العيلة!" 


كل أقنعة التحضر البسيط اللي بنلبسها عشان نعمل فيها بني آدمين محترمين قصاد بعض اتحرقت على الوجوه في لحظة والكائن اتهرس ضرب وكأن اللي بيضربوه واقفين على جبل "منى" بيرجموا مكان الشيطان تقرباً إلى الله! 


النقطة الجوهرية مش في ضربهم له. الفكرة أن وقتها كان في أكتر من سبع أشخاص واقفين في البلكونات ومنهم أنا، كلنا شفنا الموقف من أوله. كلنا سكتنا تماماً ومحدش فكر بالمرة بمبدأ "ولا تزر وازرة وزر آخرى." وأنه بينضرب على جريمة معملهاش. محتمل عشان عارفين أن الجريمة اللي عملها مالهاش عقاب في الشارع المصري.، وقلنا "يالا آهه كله عقاب." محتمل سلبية مننا..الإحتمالات كتير. بس الشعور بالرضا اللي حسيت أنه مرسوم على وشوش الباقيين وقتها كان واحد. وفي ظني أنه كان على وشي أنا كمان! 

يا ترى إحنا منافقين؟ ولا إحنا بس عشان عارفين أن مفيش رجا ولا أمل فده المتاح..أننا نشوف واحد بيتعاقب وخلاص، حتى لو مش على جريمته، آهو أقله بيتعاقب.

معرفش بعد كدة حصل إيه لأني دخلت جوة. تقريباً حسيت أني أكتفيت نفسياً بحالة " الرضا الخبيث" اللي كنت فيها في لحظتها. حالة التعويض المعنوي عن مرات ضياع حقي في كل مرات التحرش اللي محدش وقف معايا فيها.

وأرجع وأقول هو مش نفس المتحرش. ولا تزر وازرة وزر آخرى. بس الإنسان "الضعيف" اللي جوايا مقدرش يطبق المبدأ.